خضير جعفر

149

الشيخ الطوسي مفسرا

العمل به « 1 » . كما بيّن موقفه من أخبار الآحاد الشاردة ، وينبغي أن نشير هنا إلى أنّ الشيخ الطوسي يذهب إلى أن خبر الآحاد لا يوجب العلم غير أنّه حجّة يجب العمل به وفق شروط محدودة ، لوجود أدلّة قطعيّة على ذلك . وقد ذهبت الحنفيّة والشافعيّة وجمهور المالكيّة إلى وجوب العمل به وفق جملة من الشروط ، فيشترط في الراوي لصحّة التحمّل والتمييز والضبط ، كما يشترط فيه لصحّة الأداء البلوغ والإسلام والعدالة والضبط ، وأمّا بالنسبة إلى لفظ الخبر ، فيشترط فيه ألّا يحذف الراوي منه ما يتوقّف تمام المعنى عليه ، ويشترط في معناه ألّا يعارضه ما هو أقوى منه ، واشترط الكرخي وبعض الحنفيّة ألّا يكون موضوع الحديث مما تعمّ به البلوى ، إذا لو كان كذلك لذاع واشتهر فعدم ذيوعه حينئذ يورثه شكّا . وقيل : إنّ خبر الواحد العدل يوجب العلم ؛ لأنّه يوجب العمل بالدليل ، ولا عمل إلّا عن علم ، وهو مذهب داود الظاهري ، وحكي عن مالك ، وروي عن أحمد ، واختاره ابن حزم ، وأطال الاحتجاج له ، وقال الخوارج والمعتزلة : إنّه لا يوجب العمل ؛ لأنّه لا يوجب العلم ، ولا عمل إلّا عن علم « 2 » . والذي عليه الإماميّة هو الأخذ بحجيّة خبر الواحد في الأحكام العمليّة فقط « 3 » وهذا ما أكّده أيضا السيّد الطباطبائي صاحب الميزان بقوله : وأمّا الشيعة ، فالذي ثبت عندهم في علم أصول الفقه حجيّة خبر الواحد الموثوق

--> ( 1 ) . الشهيد العاملي ، الدراية في علم مصطلح الحديث ، ص 12 . ( 2 ) زكي الدين شعبان ، أصول الفقه ، ط 2 ، ص 147 وما بعدها ؛ محمد أبو زهرة ، أصول الفقه ، ص 103 وما بعدها ؛ علي حسب اللّه ، أصول التشريع الإسلامي ، ص 43 . ( 3 ) . الخوئي ، البيان في تفسير القرآن ، ص 399 - 400 .